فخر الدين الرازي
14
النبوات وما يتعلق بها
بين النائم واليقظان ، وأنه رأى فيما يرى النائم . ومع ذلك لم يره أحد حتى يثبت التحدي بكونه معجزة ، وانما هو أخبر ، فصار الخبر منزلا منزلة الرؤية وعلى ذلك يؤمن المسلمون المستنيرون بالاسراء بخبر يحتمل التأويل « 1 » ، ورد ذكره في القرآن الكريم ، ولا يشغلون أنفسهم بتفاصيل عجائب رحلة الاسراء ، لأن القرآن لم يخبر عنها ، ولأن من الصحابة الأولين رجالا ونساء ، فهموا أن الاسراء لم يكن غير رؤيا ، منهم معاوية وعائشة . وهذه عبارات وردت في بعض الأحاديث . ا - « بينا أنا عند البيت ، بين النائم واليقظان » . ب - بينا أنا نائم في الحجر ، إذ أتاني فحركنى برجله » . ت - « إذ جاءه ثلاثة نفر قبل أن يوحى إليه ، وهو نائم في المسجد الحرام » . ث - روى شريك في أول الحديث : « حتى أتوه ليلة أخرى ، فيما يرى قلبه وتنام عينه ، ولا ينام قلبه » ثم قال في نهاية الحديث : « واستيقظ وهو في المسجد الحرام » ومن أجل ذلك الاختلاف بين الحلم واليقظة . قال القرطبي في تفسيره : « ذهبت طائفة إلى أنه اسراء بالروح ، ولم يفارق شخصه مضجعه ، وأنها كانت رؤيا رأى فيها الحقائق ، ورؤيا الأنبياء حق . ذهب إلى هذا معاوية وعائشة ، وحكى عن الحسن وابن إسحاق » ويقول القرطبي « وقد احتج لعائشة بقوله تعالى : « وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ » فسماها رؤيا » .
--> ( 1 ) يقول الشيخ محمد الغزالي في فقه السيرة : « وقد رويت سنن : أن رسول اللّه رأى في هذه الرحلة صورا شتى لأجزية الصالحين والطالحين - أي الجزاء على الأعمال - وتناقلت كتب السيرة رواية هذه الصور الجليلة على أنها وقعت ليلة الاسراء والمعراج . والحق : أن ذلك كان رؤيا منام . . . الخ » يشير إلى حديث سمرة بن جندب عند البخاري في أماكن من صحيحه ، منها الجنائز والرؤيا . وأحمد أيضا في المسند / 5 / 1408 .